السيد كمال الحيدري

286

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

عليها هنا ، هذا ) « 1 » . وجاء في العروة : ( والأحوط قراءة آية الكرسي إلى : هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) « 2 » ممَّا يدلّ على عدم القطع بالاقتصار على المقطع الأوّل كما هو واضح . وأما المفسّرون من الفريقين معاً فالسواد الأعظم منهم يقول بالفصل والتضييق ، تبعاً للرسم والترقيم القرآني ، بل بعضهم يُنوّه إلى فصل المقطع الأوّل إلى آيتين ، كما تقدّم ، ولكن السواد الأعظم منهم أيضاً يُدرجون روايات تفضيل آية الكرسي في ذيل الآية الأُولى ، وهذا الأمر يكشف لنا عن الانطباعات الأوّلية حول تشخيص حدود آية الكرسي ، ونحن لم نظفر بمفسّر واحد ساق فضل آية الكرسي بعد درج الآيات الثلاث ، بل لم نجد إشارة واحدة منهم إلى أن فضل الآية شامل للآيات الثلاث . الصحيح في حدود الآية من مجموع الروايات المتقدّمة يترجّح عندنا القول بالتوسعة وضمّ الآيتين لآية الكرسي ، وأما ما جاء منها في الحصر بالآية الأولى فيُمكن حمله على بيان القدر المُتيقَّن والحدّ الأدنى منها أو المقطع الرئيسي فيها ، بل ويُمكن حملها على بيان الحدّ المطلوب منها في العبادات المشروطة بها ، من قبيل ما جاء بعض أدعية الحفظ : ( أُعيذ نفسي بالله الذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ . . . وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) « 3 » . إذن فمقدار الحاجة مُتحقّق بهذا المقطع ليس إلا ؛ وأمّا ما ورد في بعض الروايات من أنّ آية الكرسيّ فيها خمسون كلمة ، وفي كلّ كلمة خمسون بركة ، وأن هذا العدد إنما ينسجم مع القول بالتضييق والاقتصار على الآية الأُولى

--> ( 1 ) جواهر الكلام ، للشيخ محمد حسن النجفي ( المعروف بالجواهري ) : ج 12 ، ص 215 . ( 2 ) العروة الوثقى ، للسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي : ج 2 ، ص 126 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 87 ، ص 155 . .